القاضي عبد الجبار الهمذاني
339
المغني في أبواب التوحيد والعدل
على ما هو عليه في جنسه / والفصل بينه وبين سائر أفعاله « 1 » ظاهر ، لأنها أجمع يجب أن تقع على وجه زائد على وجوده ليحسن أو يقبح ، كالكلام والحركة . والظلم يكفى في قبحه كونه ظلما ، ولا يتعلق كونه كذلك بالقصد . فإذا صحّ ذلك ثبت ما قلناه ، وبطل ما تعلقوا به . شبهة أخرى لهم قالوا : قد ثبت عندنا أنه مريد لنفسه ، فيجب أن يكون مريدا لجميع ما يوجد من قبيح أو حسن ، كما أنه يجب أن يعلم كل معلوم من حيث كان عالما لنفسه ؛ وهذا مما بينا من قبل فساده ، ودللنا على أنه مريد بإرادة . وإذا بطل ما أصّلوه ، بطل ببطلانه ما فرّعوه عليه . وبعد ، فلو ثبت كونه مريدا لنفسه ، لم يجب على أصلهم ما قالوه ، لأن عندهم أنه وان كان مريدا لنفسه ، فإنه يصح أن يريد كون ما يكون دون كون ما لا يكون ، ويريد كون الشيء على وجه دون وجه . فما الّذي يمنع من أن يكون مريدا للحسن دون القبيح ؟ على أنّ التوصل « 2 » إلى ابطال كونه مريدا لنفسه بأنه لو كان كذلك ، لوجب أن يكون « 3 » مريدا للقبيح ، وذلك صفة نقص لا تجوز عليه أولى من أن نثبت كونه مريدا لذلك من حيث كان مريدا لنفسه . وقد بينا من « 4 » قبل أنّ ما كان نقصا من الصفات لا تفترق فيه حال
--> ( 1 ) . . . أفعاله : نهاية السقط من ط ( 2 ) التوصل : المتوصل ط ( 3 ) أن يكون : كونه ط ( 4 ) من قبل : ساقطة من ط